تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

14

منتقى الأصول

المجتهد الرجل . ثانيتهما : ان بعض الأحكام وان كانت شاملة للمجتهد بحسب موضوعها ، لكن ليست محل ابتلائه فعلا ، فلا يتصور في حقه العمل كي يصح التعبد في حقه ، إذ التعبد بلحاظ الجري العملي . ويجمع هاتين الجهتين عدم كون الحكم الملتفت إليه فعليا بالنسبة إليه . فنظر صاحب الكفاية إلى أن الحكم الذي يلتفت إليه المجتهد ، لا يلزم أن يكون متعلقا به ، بل أعم مما يكون متعلقا به أو بمقلديه . فهو ناظر إلى تعميم الأثر في حالة المجتهد ، ولا دليل عليه كون نظره إلى تخصيص الموضوع بالمجتهد . وتحقيق الحال في ذلك : ان ما ذكر من الاشكال يرجع إلى دعوى اختصاص آثار القطع بما إذا كان الحكم متعلقا بنفس القاطع - مجتهدا كان أو مقلدا - ، إذ الحكم المتعلق بغيره ليس فعليا بالنسبة إليه ، فلا يتصور فيه التعبد ، فمن لم تقم عنده الامارة لا معنى لا لزامه بمضمونها وتعبده به . وعليه ، فلا معنى لتعميم الحكم إلى حكم المجتهد والمقلد لتخلفه في بعض الحالات ، وهي ما إذا كان الحكم مختصا بالمقلد فلا ينفع قيام الامارة أو الأصل لدى المجتهد . وعليه ، ان من قامت عنده الامارة هو المجتهد دون المقلد . والمفروض ان المجتهد لا علاقة له بالحكم الذي أدت إليه الامارة ، فلا يتصور في حقه التعبد ، لعدم الأثر العملي بالنسبة إليه . كما أن من يتصور في حقه التعبد وهو المقلد لعلاقته بالحكم لم تقم لديه الامارة . وهكذا الحال في الاستصحاب ، فنقول : ان من كان على يقين فشك هو المجتهد ولكن لا أثر للتعبد في حقه ، لعدم علاقة الحكم به ، ومن يتصور في حقه التعبد وهو المقلد لم يكن على يقين فشك .